سميح دغيم
658
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
أن يعرض لها الإمكان لأنّها بشرط كونها موجودة يستحيل أن تصير معدومة ، وكذلك بشرط كونها معدومة يستحيل أن تصير موجودة . ( مب 1 ، 123 ، 13 ) - إنّ الماهيّات أمور متعيّنة ، فإمّا أن يكون فيها اقتضاء الوجود أو اقتضاء العدم أوليس فيها اقتضاء واحد منهما . ( مب 1 ، 129 ، 11 ) - لا يمكن أن تكون جميع الماهيّات مسمّيات بالألفاظ ، لأنّ الماهيّات غير متناهية ، وما لا نهاية له لا يكون مشعورا به على التفصيل ، وما لا يكون مشعورا به امتنع وضع الاسم بإزائه . ( مفا 1 ، 24 ، 2 ) ماهيّات محسوسات - إنّ النّفس كانت في مبدأ الخلقة خالية عن جميع العلوم ، إلّا أنّه تعالى خلق السّمع والبصر ، فإذا أبصر الطّفل شيئا مرة بعد أخرى ارتسم في خياله ماهيّة ذلك المبصر ، وكذلك إذا سمع شيئا مرة بعد أخرى ارتسم في سمعه وخياله ماهيّة ذلك المسموع وكذا القول في سائر الحواس ، فيصير حصول الحواس سببا لحضور ماهيّات المحسوسات في النفس والعقل ، ثم إنّ تلك الماهيّات على قسمين : أحد القسمين : ما يكون نفس حضوره موجبا تامّا في جزم الذّهن بإسناد بعضها إلى بعض بالنفي أو الإثبات ، مثل أنّه إذا حضر في الذهن أنّ الواحد ما هو ، وأنّ نصف الاثنين ما هو كان حضور هذين التصوّرين في الذهن علّة تامّة في جزم الذهن بأنّ الواحد محكوم عليه بأنّه نصف الاثنين ، وهذا القسم هو عين العلوم البديهيّة . ( مفا 20 ، 89 ، 25 ) ماهيّة - إنّ محل الوجود هو الماهيّة ، ثم إنّ الماهيّة من حيث هي هي ماهية مغايرة للوجود والعدم ، فلا يلزم من ذلك قيام الموجود بالمعدوم ، وإذا عرفت هذه المسألة فلترجع إلى المقصود . فنقول أمّا من قال وجود كل شيء نفس ماهيّته لزمه القطع بأنّه متى زال الوجود فقد زالت الماهيّة ، فالقول بأنّ المعدوم شيء لا يتصوّر على مذهب هذا القائل ، أمّا من قال الوجود زائد على الماهيّة فقد اختلفوا في أنّه هل يمكن تقرير الماهيّة عند زوال صفة الوجود ، فمن جوّز ذلك قال المعدوم شيء وعنى به أنّ الماهيّة من حيث هي هي تكون متقرّرة حال ما لا تكون موجودة ، ومن لم يجوّز ذلك قال المعدوم ليس بشيء . إذا عرفت هذا فلنرجع إلى تعيين محلّ النزاع في هذه المسألة فنقول ( الرازي ) : المعدوم إمّا أن يكون واجب العدم ممتنع الوجود وإمّا أن يكون جائزا لوجود جائز العدم ، أمّا الممتنع فقد اتّفقوا على أنّه نفي محض وعدم صرف وليس بذات ولا بشيء ، وأمّا المعدوم الذي يجوز وجوده ويجوز عدمه فقد ذهب أصحابنا إلى أنّه قبل الوجود نفي محض وعدم صرف وليس بشيء ولا بذات ، وهذا قول أبي الحسين البصري من المعتزلة ، وذهب أكثر شيوخ المعتزلة إلى أنّها ماهيّات وذوات وحقائق حالتي وجودها وعدمها ، فهذا هو تلخيص محل النزاع . ( أر ، 58 ، 19 ) - كل ماهيّة فإمّا أن تكون نفس تصوّرها مانعة من الشركة أو لا تكون . والأول يقتضي أن لا يحصل من تلك الماهية إلّا شخص